السيد نعمة الله الجزائري
393
زهر الربيع
أيّ مكان سلّمت إليه المال قال تحت شجرة ، خارج البلد فقال امض إلى تلك الشجرة وآتني بعشر ورقات ، تشهد لك فمضى الرّجل فقال شريح بعد ساعة لذلك المنكر الآن وصل الرّجل إلى الشّجرة فقال ما وصل الآن فالزمه بالدّراهم وقال إذا كنت لا تعرف الرّجل من أين عرفت قربه وبعده من الشّجرة ، فاستقرّه فأقرّ . عامل المأمون على الكوفة قال المأمون ولّيت على الكوفة عاملا فأتى أهلها يشكونه وقدّموا شيخا طاعنا في السنّ يتكلّم عنهم فقال يا خليفة إنّ عاملنا هذا لمّا أتانا في السّنة الأولى بعنا أثاث البيوت وسلّمناها إليه وفي السّنة الثّانية بعنا المنازل ، وأعطيناه وفي السّنة الثّالثة بعنا البساتين والمزارع وسلّمناها إليه فاتّق اللّه وادفع عنّا هذا الظّالم فقلت أنتم يا أهل الكوفة تكذبون وهذا العامل أمين عادل ، وليس عندي في عمّالي مثله فقال لي الشّيخ إنّ اللّه ( سبحانه ) أجلسك على سرير الخلافة لتعدل بين الرّعيّة فإذا كان هذا العامل أعدل ما عندك من العمّال فكيف تخصّ به الكوفة وتحرم البلدان عدله فلو قسمت عدله على البلدان ما كان لنا أهل الكوفة منه ثلاث سنين فعزلته عنهم ولم أردّ جوابا . دوم العطاء وفي الكتب منقول أنّ يحيى البرمكي أتى يوما من دار الخلافة فلقيه في الطّريق رجل فقير فدعا له وشكا إليه الحاجة فأمر له فأنزل في دار الضّيافة وجعل يرسل إليه من طعامه وشرابه وقرّر له كلّ يوم ألف درهم فلمّا استكمل شهرا ، وصار عنده ثلاثون ألف درهم أخذها ومضى إلى وطنه ، فسأل عنه يحيى فقالوا سافر فأقسم أنّه لو بقي مدّة عمره في داري ما قطعت عنه هذا العطاء . موعظة شقيق البلخيّ وهاهنا عقد يشتمل على جواهر : الجوهرة الأولى : نقل أنّ شقيق البلخيّ دخل يوما على الرشيد ، فقال له : أنت شقيق الزّاهد فقال أنا شقيق وأمّا الزّاهد فهو أنت قال كيف ؟ قال لأنّي زهدت